السيد نعمة الله الجزائري
43
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 61 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) « حَفَظَةً » . ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبين . فإن قلت : إنّ اللّه غنيّ بعلمه عن كتبة الملائكة . فما فائدتها ؟ قلت : فيها لطف للعباد . لأنّهم إذا علموا أنّ اللّه رقيب عليهم والملائكة [ الذين ] هم أشرف خلقه موكّلون بهم يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة ، كان ذلك أزجر لهم عن القبيح . « تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا » ؛ أي : استوفت روحه . وهم ملك الموت وأعوانه . « لا يُفَرِّطُونَ » ؛ أي : لا يتوانون ولا يؤخّرون . « 1 » « تَوَفَّتْهُ » . حمزة : « توفاه » . « 2 » [ 62 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) « ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : إلى حكمه وجزائه . « مَوْلاهُمُ » ؛ أي : مالكهم الذي يلي أمورهم . « الْحَقِّ » : العدل الذي لا يحكم إلّا بالحقّ . « لَهُ الْحُكْمُ » : لا حكم فيه لغيره . « وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » ولا يشغله حساب عن حساب . « 3 » « وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة . « 4 » « وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . روي عن عليّ عليه السّلام أنّه سئل : كيف يحاسب اللّه سبحانه الخلق ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه . « 5 » [ 63 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 63 ] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 32 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 483 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 32 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 305 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 484 .